المحقق الداماد
93
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
في المعدومين بقيام الاجماع والضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة . هذا محض ما افاده الشيخ من الايرادات الثلاث . والظاهر امكان المناقشة في كل منها ، فإنه يرد على ما ذكره حلّا للاشكال ان مجرد هذا لا يفيد ما لم يثبت ان الموضوع للاحكام الشرائع السابقة كان كل مكلف ممن وجد أو يوجد ، فإنه لولا ذلك لما يحصل اليقين باتحاد الموضوع ، إذ هو شرط في الاستصحاب بلا اشكال . وتوضيحه : انه لو علم أو احتمل ان يكون الموضوع للاحكام السابقة نوع خاص من المكلفين فلا مجال لاستصحاب تلك الأحكام لعدم القطع باتحاد موضوعها ، واثبات الحكم الثابت لهذا النوع الخاص لغيره لا يمكن بالاستصحاب لتغاير الموضوع ، ونظيره ما إذا علم أو احتمل تقييد موضوع وجوب الاكرام بمن وجد قبل زوال يوم الجمعة ، فإنه لا يصح اثبات هذا الحكم لمن وجد بعد الزوال ، نعم إذا فرض شمول تلك الأحكام لمكلف ثم شك في نسخها أمكن اثبات عدم النسخ بالاستصحاب ، لاتحاد الموضوع حينئذ . ومن ذلك تعرف عدم صحة النقض على ما ذكره هذا القائل بجريان استصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى احكام هذه الشريعة ، فان موضوع تلك الأحكام مطلق شامل لكل مكلف وجد أو يوجد على ما يفيده ظاهر الأدلة ، مثل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » « 1 » « يا أيها الذين آمنوا أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » « 2 » « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا » « 3 » الآية « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 4 » فإنه لو لم يكن الموضوع لهذه الأحكام وما يشابهها مطلق المكلف لوجب تقييده وحيث لم يقيده يستكشف اطلاقه . دخل ودفع لا يقال كما يستكشف اطلاق الموضوع في احكام هذه الشرائع بعدم التقييد ، كذلك
--> ( 1 ) - البقرة الآية 183 ( 2 ) - لا يوجد في القرآن آية بهذه الصورة ولكن يوجد عبارة « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » في الآيات : سورة البقرة الآية 43 ، 83 ، 110 وسورة النساء الآية 77 والنور الآية 56 والمزمل الآية 20 ( 3 ) - سورة الجمعة الآية 9 ( 4 ) - سورة آل عمران الآية 97